يجب أن نسعى دائماً للتميز, ولن يكون ذلك إلا إذا علمنا بحاجتنا إلى التغيير

المواضيع الأخيرة

» الحمد لله
31/12/2010, 12:46 am من طرف ايهاب حسين احمد

» رابطة مهندسى المنتدى
4/1/2009, 4:27 pm من طرف Admin

» أعيرونا مدافعكم ليوم لا مدامعكم
4/1/2009, 1:50 am من طرف just_eng

» درس نادر في البر
2/1/2009, 3:59 pm من طرف Admin

» أين أنتم من عمر
1/1/2009, 1:01 pm من طرف سلسبيلا

» كونوا مثل عمر
1/1/2009, 12:45 am من طرف Admin

» جدل بين ذكر وأنثى
30/12/2008, 3:53 pm من طرف سلسبيلا

» لا اله الا الله كانت سعيهم
29/12/2008, 12:54 pm من طرف أبو أحمد

» كلمات للحسن البصرى من عقلها اراح الله قلبه
28/12/2008, 1:56 pm من طرف سلسبيلا


    ارحموا من يذوب رأس ماله

    شاطر
    avatar
    Admin
    Admin

    عدد الرسائل : 18
    العمر : 36
    تاريخ التسجيل : 16/12/2008

    ارحموا من يذوب رأس ماله

    مُساهمة  Admin في 26/12/2008, 4:08 pm


    من أعظم أسباب النجاح هي المحافظة على رأس مالك الأول وهو الوقت ، وكما قال السابقون:
    الوقت أنفس ما عنيت بحفظه ، وأراه اسهل ما عليك يضيع
    .

    والوقت هو النعمة التي يتساوى بها الغني والفقير، وأعطيت لكل واحد بمقدار عمره
    وهو الشيء الوحيد الذي لا يباع ولا يهدى ولا يمكن لأحد الحصول عليه
    فقد قال صلى الله عليه وسلم لمعاذ ابن جبل :
    "لا تزول قدم عبد يوم القيامة حتى يُسأل عن أربع خصال"وذكر منها " عن عمره فيم أفناه"
    وقال صلى الله عليه وسلم
    "نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس : الصحة، والفراغ"
    ولو نظرنا إلى حال النبي صلى الله عليه وسلم وحال أصحابه لعلمنا أنهم لا يضيعون دقيقةً واحدة في غيرِ منفعة ، وعلى هذا الدرب سار على نهجهم التابعين الفضلاء ، فكانت حياتهم كلها بين طلبِ علمٍ وتزودٍ أو نفع طالب علم ، فاقرأ سيرهم وتعلم.

    قال موسى بن إسماعيل : " كان حماد بن سلمة مشغولا وقته كله ، إما أن يحدث أو يقرأ ، أو يسبح أو يصلي ، قد قسم النهار على ذلك "
    وعن ابن عساكر قال : " كان الإمام سليم بن أيوب لا يدع وقتا يمضي بغير فائدة ، إما ينسخ أو يدرس أو يقرأ ، وكان إذا أراد أن يعدّ القلم للكتابة حرّك شفتيه بالذكر حتى ينتهي من ذلك "
    أما عن أقوالهم في المحافظة على العمر وعدم قتل الوقت وإضاعته فكثيرةٌ لا تُحصى ،

    فعن ابن عقيل أنه قال : " إني لا يحل لي أن أضيّع ساعة من عمري ، حتى إذا تعطل لساني عن مذاكرة ومناظرة ، وبصري عن مطالعة ، أعملت فكري في حال راحتي وأنا على الفراش ، فلا أنهض إلا وخطر لي ما أسطره . وإني لأجد من حرص على العلم وأنا في الثمانين من عمري أشد مما كنت أجده وأنا ابن عشرين سنة ، وأنا أقصّر بغاية جهدي أوقات أكلي ، حتى أختار سفّ الكعك وتحسّيه بالماء على الخبز ، لأجل ما بينهما من تفاوت المضغ ، وإن أجلّ تحصيل عند العقلاء – بإجماع العلماء – هو الوقت ، فهو غنيمة تنتهز فيها الفرص ، فالتكاليف كثيرة ، والأوقات خاطفة " . وهو الذي ألفَ كتاباً أسماه الفنون وهو عبارة عن ثمانمائة مجلدا.

    وقال ابن مسعود: "ما ندمت على شيء ندمي على يوم غربت شمسه، نقص فيه أجلي، ولم يزدد فيه عملي".

    وعن الحسن البصري: "يا ابن آدم، إنما أنت أيام، إذا ذهب يوم ذهب بعضك". وقال: "يا ابن آدم، نهارك ضيفك فأحسِن إليه، فإنك إن أحسنت إليه ارتحل بحمدك، وإن أسأت إليه ارتحل بذمِّك، وكذلك ليلتك". وقال: "الدنيا ثلاثة أيام: أما الأمس فقد ذهب بما فيه، وأما غداً فلعلّك لا تدركه، وأما اليوم فلك فاعمل فيه".
    وقال:
    أدركت أقواماً كانوا على أوقاتهم أشد منكم حرصاً على دراهمكم ودنانيركم .
    وقال أيضاً:
    "ما من يوم يمرُّ على ابن آدم إلا وهو يقول : يا ابن آدم، أنا يوم جديد، وعلى عملك شهيد، وإذا ذهبت عنك لم أرجع إليك، فقدِّم ما شئت تجده بين يديك، وأخِّر ما شئت فلن يعود إليك أبداً"

    وقال الشيخ الشريم حفظه الله في إحدى خطب الجمعة ما معناه: " ليسَ بينك وبين أغنياء الدنيا إلا لحظةً واحدة ، أما أمسِ فلا يجدون لذته ولا تجدُ أنت مرارته ، وأما الغدُ فأنت وهم منه على خطر "

    وعن أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز:
    "إن الليل والنهار يعملان فيك ، فاعمل فيهما "

    وعن العلامة النجيب اللبيب ابن القيم تلميذ شيخ الإسلام :
    "إضاعة الوقت أشد من الموت ؛ لأن إضاعة الوقت تقطعك عن الله والدار الآخرة ، والموت يقطعك عن الدنيا وأهلها" .
    ومن أقواله أيضاً :
    وقت الإنسان هو عمره في الحقيقة، وهو مادة حياته الأبدية في النعيم المقيم، ومادة معيشته الضنك في العذاب الأليم، وهو يمر مرَّ السحاب، فمن كان وقته لله وبالله فهو حياته وعمره، وغير ذلك ليس محسوباً من حياته... . فإذا قطع وقته في الغفلة والسهو والأماني الباطلة وكان خير ما قطعه به النوم والبطالة، فموت هذا خير من حياته"

    وعن ابن الجوزي :
    "ينبغي للإنسان أن يعرف شرف زمانه وقدر وقته، فلا يضيع منه لحظة في غير قربة، ويقدم فيه الأفضل فالأفضل من القول والعمل، ولتكن نيته في الخير قائمة من غير فتور بما لا يعجز عنه البدن من العمل "

    وقال السري بن المفلس
    "إن اغتممت بما ينقص من مالك فابكِ على ما ينقص من عمرك" .

    قال داود الطائي :
    " إنما الليل والنهار مراحل ينزلها الناس مرحلة مرحلة ، حتى ينتهي ذلك بهم إلى آخر سفرهم ، فإن استطعت أن تقدم في كل مرحلة زادا لما بين يديها فافعل ؛ فإن انقطاع السفر عن قريب هو ، والأمر أعجل من ذلك ، فتزود لسفرك ، واقض ما أنت قاض من أمرك " .

    قال رابعة لسفيان:
    " إنما انت ايام معدودة اذا ذهب يوم ذهب بعضك، ويوشك اذا ذهب البعض ان يذهب الكل "

    وهكذا كانوا يربون تلاميذهو وأبناءهم على المحافظة على الوقت ، فقد قال أحد الصالحين لتلاميذه: " إذا خرجتم من المسجد فتفرقوا لتقرؤوا القرآن، وتسبحوا الله، فإنكم إذا اجتمعتم في الطريق، تكلمتم وضاعت أوقاتكم ".
    ولو طفقنا نتتبعُ أقوال السابقين وحرصهم على استغلال الوقت لطالَ بنا المقامُ جدا
    ، ولكننا نكتفي من القلادةِ ما أحاط بالعنق ، فأصبعٌ تشير خيرٌ من باعٍ يعجزُ عن الإحاطة.
    ومن أروع ِ ما كُتبَ في الوقت:
    يقول الوزير ابن هبيرة :
    الوقتُ أنفسُ ما عنيت بحفظه *** وأراهُ أسهل ما عليك يضيعُ


    وقال الشاعر:
    إذا كنت أعلم علم اليقين *** بأن جميع حياتي كساعة
    فلم لا أكون ضنينا بها **** وأنفقها في صلاح وطاعة


    ويقول آخر:
    إنما دنياك ســاعة *** فاجعل الساعة طاعة
    واحذر التقصير فيها *** واجتهد ما قدر ساعة
    وإذا أحببت عــزا *** فالتمس عز القناعة


    وقيل:
    دقات قلب المرء قائلة له *** إن الحياة دقائق وثوان
    فارفع لنفسك بعد الموت ذكرها *** فالذكر للانسان عمر ثاني



    آفات تقتل الوقت:
    هناك آفات وعوائق كثيرة تضيِّع على المسلم وقته، وتكاد تذهب بعمره كله إذا لم يفطن إليها ويحاول التخلص منها، ومن هذه العوائق الآفات:
    الغفلة: وهي مرض خطير ابتلي به معظم المسلمين حتى أفقدهم الحسَّ الواعي بالأوقات، وقد حذَّر القرآن من الغفلة أشد التحذير حتى إنه ليجعل أهلها حطب جنهم، يقول تعالى: وَلَقَد ذَرَأنَا لِجَهَنمَ كَثِيرًا منَ الجِن وَالإِنسِ لَهُم قُلُوبٌ لا يَفقَهُونَ بِهَا وَلَهُم أَعيُنٌ لا يُبصِرُونَ بِهَا وَلَهُم ءاذَانٌ لا يَسمَعُونَ بِهَا أُولَـئِكَ كَالأنعام بَل هُم أَضَل أُولَـئِكَ هُمُ الغاَفِلُونَ [الأعراف:179].
    التسويف: وهو آفة تدمر الوقت وتقتل العمر، وللأسف فقد أصبحت كلمة "سوف" شعاراً لكثير من المسلمين وطابعاً لهم، يقول الحسن: "إياك والتسويف، فإنك بيومك ولست بغدك" فإياك أخي المسلم من التسويف فإنك لا تضمن أن تعيش إلى الغد، وإن ضمنت حياتك إلى الغد فلا تأمن المعوِّقات من مرض طارئ أو شغل عارض أو بلاء نازل، واعلم أن لكل يوم عملاً، ولكل وقت واجباته، فليس هناك وقت فراغ في حياة المسلم، كما أن التسويف في فعل الطاعات يجعل النفس تعتاد تركها، وكن كما قال الشاعر:
    تزوَّد من التقوى فإنك لا تدري *** إن جنَّ ليلٌ هـل تعـيشُ إلى الفجــرِ
    فكم من سليمٍ مات من غير عِلَّةٍ *** وكم من سقيمٍ عاش حِيناً من الدهرِ
    وكم من فتىً يمسي ويصبح آمناً *** وقـد نُسجتْ أكفانُه وهـو لا يـدري



    - واعلم أنكَ إذا تركت العمل اليوم مع قدرتك عليه ، وقلت أعمله في غد ، فأنت عنه في غدٍ أعجز وله أترك ، وقد ضربوا لذلك مثلاً : رجلاً مر بشجرة صغيرة فقال أقتلعها ، ثم قال لنفسه أمرُ بها عاماً قابلاً فأقتلعها ، فلما أتى العام القابل كانت قوته قد وهنت ، وكانت الشجرة قد عَظمت أفتراه يقتلعها الآن ؟ وقد ترك اقتلاعها في زمان الإمكان.
    - قال رجلٌ لابن المبارك قف أكلمك فقال: أوقف الشمس .
    - وجلسوا عند شيخٍ لهم فأطالوا الجلوس فقال الشيخ : ألا تقومون إن ملكَ الشمس يجرها لا يفتر .
    - قال بعضُ السلف : تعلمت سورة العصر من بائع ثلج ، يمشي في الطريق ويقول: يا أيها الناس ارحموا من يذوب رأس ماله ، يريد أن الوقت يذوب ذوبان هذا الثلج ، فلو لم تبعه بما ينفع ذهب عليك سدى .



      الوقت/التاريخ الآن هو 23/9/2017, 2:03 am